ابن النفيس
528
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الثاني في بقيّة أحكام الحمام لما كان هذا الحيوان شديد الحرارة ، يابسا ؛ فلحمه لا بد وأن يكون - أيضا - كذلك ، فلا بد وأن يكون الدّم المتولّد منه شديد الحرارة ، يابسا ، صفراويّا . ولحم الحمام جيّد للكلى . وذلك لأنّ الكلى تكثر فيها الموادّ الغليظة - ولذلك ( يكثر تولّد الحصاة فيها - والدم المتولّد من لحم الحمام - لأجل شدّة حرارته - يلطّف تلك الموادّ ويحلّلها ) « 1 » ولذلك يكثر بمرور فضوله عليها ، صحبة المائيّة التي يكون منها البول ؛ وهذه هي الفضول التي تندفع من محدّب الكبد بعد تمام انهضام الدّم فيها . وهو يزيد في الدّم وفي المنىّ ؛ وذلك بأمرين : أحدهما بأن يستحيل إلى الدّم فيكثّره ، ويلزم ذلك كثرة المنى أيضا . وثانيهما بأن يسخّن الدم والمنى والحرارة مخلخلة لاجرم ، وهذا التخلخل يلزمه زيادة الحجم ، وإن لم تكن مادة واردة من خارج ، كما يكثر الماء إذا سخّن بالنّار وغيرها . ولما كان لحم الحمام يسخّن الدّم ( ويزيد في مقداره ، ويلزم ذلك أن يكثر بخاره الحارّ ، لذلك كان أكل هذا اللّحم يلزمه كثرة تبخّر الدّم ) « 2 » . وتصعّد ذلك البخار إلى الرّأس . فلذلك ، كان أكل هذا اللّحم مصدّعا للمحرورين جدّا ومحلّلا لما يكون في الدّماغ من الأبخرة ونحوها . فلذلك ، كان نافعا لأصحاب الصّرع ولمن تكثر « 3 » الأبخرة ونحوها في دماغه . ولذلك ، هو نافع جدّا في الخمار لتحليله الأبخرة الشّرابيّة . ولا يبعد أن يكون أكله محسّنا للّون . وذلك لأنّ الدّم إذا سخن ولطف كثر تحرّكه إلى الوجه وإلى ناحية الجلد . اللهمّ إلّا أن يكون المزاج حارّا جدّا فيكون أكل هذا مولّدا « 4 » للمرار ، فيكون بذلك مفسدا « 5 » للون .
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ن . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ن . ( 3 ) : . يكثر . ( 4 ) : . مولد . ( 5 ) : . مفسد .